الآخوند الخراساني
186
كفاية الأصول
ومما ذكرنا في بيان أقسام النهي في العبادة ، يظهر حال الأقسام في المعاملة ، فلا يكون بيانها على حدة بمهم ، كما أن تفصيل الأقوال في الدلالة على الفساد وعدمها ، التي ربما تزيد على العشرة - على ما قيل ( 1 ) - كذلك ، إنما المهم بيان ما هو الحق في المسألة ، ولا بد في تحقيقه على نحو يظهر الحال في الأقوال ، من بسط المقال في مقامين : الأول في العبادات : فنقول وعلى الله الاتكال : إن النهي المتعلق بالعبادة بنفسها ، ولو كانت جزء عبادة بما هو عبادة - كما عرفت - مقتض ( 2 ) لفسادها ، لدلالته على حرمتها ذاتا ، ولا يكاد يمكن اجتماع الصحة بمعنى موافقة الامر أو الشريعة مع الحرمة ، وكذا بمعنى سقوط الإعادة ، فإنه مترتب على إتيانها بقصد القربة ، وكانت مما يصلح لان يتقرب به ( 3 ) ، ومع الحرمة لا تكاد تصلح لذلك ، ويتأتى قصدها من الملتفت إلى حرمتها ، كما لا يخفى . لا يقال : هذا لو كان النهي عنها دالا على الحرمة الذاتية ، ولا يكاد يتصف بها العبادة ، لعدم الحرمة بدون قصد القربة ، وعدم القدرة عليها مع قصد القربة بها إلا تشريعا ، ومعه تكون محرمة بالحرمة التشريعية لا محالة ، ومعه لا تتصف بحرمة أخرى ، لامتناع اجتماع المثلين كالضدين . فإنه يقال : لا ضير في اتصاف ما يقع عبادة - لو كان مأمورا به - بالحرمة الذاتية ، مثلا صوم العيدين كان عبادة منهيا عنها ، بمعنى أنه لو أمر به كان عبادة ، لا يسقط الامر به إلا إذا أتى به بقصد القربة ، كصوم سائر الأيام ، هذا فيما إذا لم يكن ذاتا عبادة ، كالسجود لله تعالى ونحوه ، وإلا كان محرما مع
--> ( 1 ) مطارح الأنظار / 162 ، في الهداية الثانية من القول في اقتضاء النهي للفساد . ( 2 ) في " أو ب " : مقتضى . ( 3 ) هكذا في " أو ب " : وفي بعض النسخ المطبوعة " بها " .